محمود بن حمزة الكرماني

268

البرهان في متشابه القرآن

الآية « 1 » . وفيها عموم . فصار تقدير الآية « يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ويقدر له أحيانا » ؛ لأن الضمير يعود إلى « من » . وقيل : يقدّر له : البسط من التقدير « 2 » . وفي القصص تقديره : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء ، وكل واحد منهما غير الآخر ، بخلاف الأول . وفي السورتين يحتمل الوجهين فأطلق . * قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ مَوْتِها « 3 » . وفي البقرة والجاثية : بَعْدَ مَوْتِها « 4 » ؛ لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو مِنْ قَبْلِهِ « 5 » فإنهما يتوافقان « 6 » . وفيه شئ آخر : وهو أن ما في هذه السورة « 7 » سؤال وتقرير ، والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره ، فقيّد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق . * قوله تعالى : لَهْوٌ وَلَعِبٌ : سبق « 8 » . * قوله تعالى : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ : سبق « 9 » . * قوله تعالى : نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ بغير واو « 10 » ؛ لاتصاله بالأول أشد اتصال

--> وحيث جاء مِنْ عِبادِهِ قال : وَيَقْدِرُ لَهُ كما في العنكبوت : 62 وسبأ : 39 ، أما في القصص فهو حكاية لقول الذين تمنوا مكانة قارون ، ورجوعهم عن هذا التمني لمشاهدتهم عاقبته ، وقد علموا أن العاقبة للمتقين فقالوا ما قالوا وهم عالمين بأن اللّه سبحانه بسط لقارون ما بسط وقبض عنه ما قبض فحسن حذف [ له ] لتقدم قصته . ( 1 ) سورة العنكبوت وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الآية : 60 . ( 2 ) جعل التقدير عائدا على البسط وليس مستقلا . ( 3 ) سورة العنكبوت وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ الآية : 63 ، وليس في القرآن غيره . ( 4 ) ليس التحديد في هذين الموضعين على سبيل الحصر فقد جاء قوله : الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها في السور الآتية : في المواضع الآتية : البقرة : 164 ، النمل : 65 ، الروم : 19 ، 24 ، 50 ، فاطر : 9 ، الجاثية : 5 ، الحديد : 17 . وسبق الكلام على ذلك في متشابهات سورة النحل عند قوله : فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ص 222 . ( 5 ) سورة العنكبوت وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ الآية : 48 ، وفي فتح الرحمن : [ وافق ما قبله في قوله : مِنْ عِبادِهِ مِنَ السَّماءِ وهو أوضح ] . ( 6 ) كذا في البصائر ، وفي « د . » 61 / أو « ز - 2 » : [ فإنهما يوافقان ] ، وفي الأصلية : [ توأمان ] . ( 7 ) يعنى بما في هذه الآية من هذه السورة . ( 8 ) راجع متشابه سورة الأنعام عند قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . ( 9 ) راجع متشابه سورة النحل عند قوله تعالى : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ومتشابه سورة الأنعام . ( 10 ) سورة العنكبوت وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الآية : 58 . ليس في القرآن : نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ غيره . في الزمر بالفاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ من الآية : 74 . وجاء في آل عمران بالواو وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ من الآية : 136 .